الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
147
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
معاصريه أبا تراب النخشبي ، وأبا عبد الله بن الذراع البصري ، وأبا عبيد البسري ، ويحيى بن معاذ . أخباره كان من أولاد الملوك ، ثم سلك طريق القوم فصار من أئمة العارفين وأكابر الصوفية المقربين ، وكان كبير الشأن ، وحاد الفراسة . وأصل توبته إنه خرج يتصيد في برية وإذا بشاب راكب أسداً ، وحوله سباع فلما رأته ابتدرت نحوه فجزرها الشاب ثم قال ما هذه الغفلة اشتغلت بهواك عن أخراك وبلذاتك عن خدمة مولاك أعطاك الدنيا لتستعين بها على خدمته فجعلتها ذريعة إلى الاشتغال عنه ثم خرجت عجوز بيدها شربة ماء فشرب وناوله فسأله عنها فقال : هي الدنيا وكلت بخدمتي أما بلغك ان الله تعالى لما خلقها قال لها : من خدمني فاخدميه ومن خدمك فاستخدميه فخرج عن الدنيا وسلك الطريق واشتغل في العبادة حتى أقام شهراً كاملًا لا ينام فغلبه النوم فرأى الحق تعالى فيه فكان بعد ذلك يتكلف النوم ويقول : رأيت سرور قلبي في منامي * فأحببت التنعس والمناما كراماته قال تلميذه أبو بكر العيفوري أنه حضر ليلة موسم بمسجد بقلعة الصبية بانياس يعرف بالشيخ محمد السلطي فقال الجماعة : نريد أن نأكل حلوى دمشقية فأخذ الجولق والمجارف وخرج مع الجماعة إلى مزبلة فيها زبل وشقف وحجارة وغير ذلك ، فملؤا الجوالق واتوا إلى المسجد وهم يضحكون ففرغه بين أيديهم فإذا هو من أصناف أطايب الحلوى فأكلوا وازدادوا ايماناً . وكان يذهب إلى الغيضة فينام بين السباع إلى بكرة النهار ليمتحن نفسه في اليقين فكانت السباع تشمه وتمشي حوله ولا تضره وكان رضي الله عنه يقول : ما أمثل نفسي في الليلة التي أنام فيها بين السباع إلا بليلة عرسي ونومي مع العروس . كتبه مرآة الحكماء .